الرئيسية / ِApp / راكيتيتش كاد أن يلعب لسويسرا… فكيف عاد ليمثل بلده الأم؟

راكيتيتش كاد أن يلعب لسويسرا… فكيف عاد ليمثل بلده الأم؟

None

كثيرون لا يعلمون أن نجم منتخب كرواتيا، إيفان راكيتيتش، سويسري، ولعب لمنتخبها الشاب تحت 21 عاماً، قبل أن يعود لبلده الأم كرواتيا، ويصبح أحد أبطالها القوميين.

“نتحدث الكرواتيّة في المنزل ويوجد عدد من الكروات في بلدتنا بسويسرا، لكن لم نعرف أي شيء عن بلدنا الأم، لقد غادر والدي عندما اندلعت الحرب عام 1991 ولم نعد أبداً، ولِدنا أنا وأخي ديان في مولن السويسرية، كانت كرواتيا التي نعرفها عبارة عن صور فقط”.

بهذه الكلمات بدأ راكيتيتش مقاله التفصيلي عن قصة عودته لوطن أهله وأجداده، على موقع Theplayerstribune الذي يتيح للفرصة للاعبين كتابة قصصهم بأنفسهم.

أبعدت حرب البلقان، العديد من العائلات الكرواتية، منهم عائلة نجم نادي برشلونة، التي قصدت سويسرا وصار ابنها لاعباً في بازل ثم تدرج في الفئات العمرية للبلاد.

راكيتيتش الذي بلغ نصف نهائي مونديال روسيا 2018 وسيواجه منتخب إنكلترا (اليوم الأربعاء)، يتحدث عن علاقته ببلده الأم كرواتيا، التي لم يزرها أول مرة إلا حين أصبح رجلاً بالغاً.

“كان من الصعب عليّ كطفل أن أفهم ما يجري في البلقان، لم يخبرني أبي عن الحرب، لم يرغب بالحديث عنها، أتذكر كيف كانوا يبكون في بعض الأحيان عندما كانوا يتحدثون على الهاتف مع شخص ما في كرواتيا، لقد شعرت وكأنه حلمٌ سيء، كنا محظوظين، لأننا لم نر ما كان يحدث. لكن البلاد لم تكن أبداً بعيدة عن أذهان والديّ. كان الكثير من أصدقائهم وعائلاتهم قد بقوا، لقد فقد والدي الكثير من الأحباء”.

* قرار العودة الصعب

كان لوالد راكي دور كبير في العودة إلى كرواتيا، فقد أهدى ولديه قميصين لمنتخب بلاده، رغم ذلك، الفتى اعترف أنه كان سويسرياً في ذلك الوقت “ولدت في سويسرا، نشأت فيها، وذهبت إلى مدارسها، أصدقائي منها، وهكذا كنت فخوراً بارتداء قميص سويسرا لخمس سنوات عندما كنت ألعب مع فرق الشباب، لكن الجزء الأكبر من قلبي كان يخص كرواتيا”.

* تأثير جيل 1998

شاهد الطفل السويسري أبناء وطنه والديه في مونديال 1998 كيف يسطّرون التاريخ مثلما يفعل هو رفقة مودريتش والآخرين في روسيا، وتأثر كثيراً بما فعل رفاق دافور شوكر في مونديال فرنسا.

“شاهدت أنا وشقيقي من منزلنا في سويسرا مع والدنا تلك المباريات، ولم يُسمح لنا بالتحدث. لمدة 90 دقيقة، كل ما يهم هو المباراة على التلفزيون، كان والدي يفقد عقله. لا أعتقد أنني قابلت أي شخص أكثر جنوناً بكرة القدم منه”.

بدأ إيفان مسيرته المهنية كلاعب في بازل، بالتزامن مع تمثيل سويسرا في منتخب تحت 21 عاماً، وهنا جاءت المفاضلة الكبرى التي غيرت مسار حياته بالكامل.

يقول في هذا الإطار: “لأكن صريحاً، كان هناك وقت اعتقدت فيه أنني لن ألعب أبداً لأي منتخب غير سويسرا. لم أفكر حتى أنه أمراً محتملاً. ولكن قبل 10 سنوات جاء سلافين بيليتش (مدرب كرواتيا 2006-2012) لمشاهدتي ألعب في بازل، التقينا بعد ذلك للحديث”.

يؤكد راكي أن مدرب كرواتيا آنذاك لم يمارس أي ضغط عليه، “أخبرني فقط عن خططه للفريق وكيف أراد أن أكون جزءاً منه”.

* تأثير بيليتش

مثلما كان هناك تأثير هائل لوالد راكي عليه؛ كان هناك أيضاً دوراً مهماً لسلافن بعود النجم إلى بلاده.

“ماذا يمكنني أن أقول عن سلافن؟ إنه أحد أهم الأشخاص الذين قابلتهم في مسيرتي الكروية، ليس فقط كمدرب، ولكن كشخص، إنه مختلف. إنه مميز للغاية لديه شيء يجعلك ترغب في اللعب له دائماً”.

كانت المفاضلة بين سويسرا وكرواتيا تثقل كاهل راكيتيتش خصوصاً أنه كان مقابلاً على تجربة احترافية جديدة مع شالكة الألماني.

“أردت أن أبدأ مع ناديي الجديد بعقل واضح ومركّز، كنت جالساً في غرفتي، ما زلت لا أعرف ماذا أفعل، ظللت أمشي ذهاباً وإياباً وأفكّر في كل الأشخاص الذين أوصلوني إلى حيث كنت، ثم استمعت لنداء قلبي”.

يروي نجم كرواتيا أن أول شخص اتصل به عندما عرف قراره هو مدرب المنتخب السويسري “كان من المهم بالنسبة لي أن أتصل به أولاً، لأشرح له السبب في ذهابي للعب في كرواتيا. قلت له إنه ليس قراراً ضد سويسرا، وبعد ذلك، اتصلت سلافن”.

بعد تبديد الضغط الكبير، أراد اللاعب أن يمازح أبيه الذي كان في أوج توتره منتظراً قرار ابنه فقال له راكي:

“سأواصل اللعب في سويسرا”

قال والده: “حسنا”

أردف راكي ضاحكاً: “لا… لا سألعب لكرواتيا”.

ثم بدأت الدموع تملأ عيني الوالد…

يختم راكيتيتش مقاله بالقول: “أفكر في والدي كلما خطوت على الميدان وأنا بقميص كرواتيا، أعلم أن والدي يرغب في أن أكون حيث أقف وأرتدي حذائي، أعلم أن الكثير من الكروات يودّون ذلك أيضاً، لتكون قادراً على اللعب لبلدك والدفاع عن الألوان الخاصة به … لا توجد كلمات لوصف ذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *