وقدم ريال مدريد أمس المباراة الأفضل له هذا الموسم حتى الآن، وأظهر خلالها لوبيتيجي ما يتطلع إليه مع فريقه الجديد، فهو يرغب في أن يكون ريال مدريد صاحب اليد العليا في الأداء والاستحواذ وممارسة الضغط في المناطق الأمامية، والالتزام باللعب الجماعي والتسديد بكثرة على المرمى وتحرك اللاعبين بشكل مستمر في جميع المساحات.

ريال
ريال مدريد

وسجل ريال مدريد أرقاما قياسيا أمام الفريق الإيطالي الذي وصل إلى المربع الذهبي للبطولة الأوروبية في العام الماضي، فقد سدد النادي المدريدي 30 مرة على المرمى، من بينها 11 تسديدة بين القائمين، وبلغت نسبة استحواذه على الكرة 59 %، كما نفذ 639 تمريرة صحيحة، وهو ضعف عدد التمريرات التي نفذها منافسه.

"يا له من عرض"، كان هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة "ماركا" الإسبانية للتعبير عن قوة أداء ريال مدريد في مباراة أمس، فيما قالت "أس": "الاستحواذ على طريقة ريال مدريد".

وبدأ هذا المصطلح ينتشر في الوسط الكروي وأصبح يتداوله الكثيرون، حيث يعتقدون أن ريال مدريد يلعب حاليا كما كان يلعب برشلونة في الماضي، وأن برشلونة يلعب مثل ريال مدريد قديما.

ماريانو دياز
ماريانو دياز

ومنحت الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا نوعا من المصداقية والمنطق لهذا التصور، ففي الوقت الذي فاز فيه برشلونة برباعية نظيفة على بي إس في آيندهوفن الهولندي بدون أن يقدم أداء كبيرا، بل اعتمد فقط على ما قدمه نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سجل ثلاثية "هاتريك"، قدم ريال مدريد عرضا كرويا ممتعا تناقل خلاله لاعبوه الكرة بشكل مذهل.

ولكن هذه النظرة قد تجد من ينتقدها من جماهير النادي الكتالوني، حيث أنهم رأوا فريقهم يكتسح فرق الدوري الإسباني في الموسم الماضي بأسلوبه البراجماتي الجديد، كما أنه الفريق الوحيد في نسخة العام الجاري الذي حقق العلامة الكاملة في جميع مبارياته حتى الآن، في الوقت الذي فقد فيه ريال مدريد نقطتين.

وعاشت جماهير ريال مدريد في المواسم الأخيرة حقبة تاريخية رائعة، بعد أن فاز فريقها بأربعة ألقاب في آخر 5 نسخ من دوري أبطال أوروبا.
وحقق ريال مدريد هذا الإنجاز من خلال أسلوب لعب عشوائي ليس له نمط محدد، هذا بالإضافة إلى الروح القتالية للاعبين والشعور بأهمية الدفاع عن الفريق والتألق الفردي لنجومه الكبار، وخاصة كريستيانو رونالدو.

إيسكو
إيسكو

وبعد أن رحل رونالدو إلى يوفنتوس الإيطالي وبعد أن قرر النادي الملكي عدم عقد صفقات قوية لتدعيم الفريق، يحاول لوبيتيجي توزيع المهام على جميع اللاعبين الموجودين، ليحملوا معا مسؤولية المضي قدما بالفريق بدون وجود لاعب يتفوق على الجميع، رغم وجود لاعبين مثل توني كروس وإيسكو وماركو أسينسيو وجاريث بيل الذين يتمتعون بمستوى فني استثنائي.

ولكن في النهاية تظل النتائج هي الشيء الأهم، كما أن هذا التوقيت المبكر من الموسم لن يكشف بشكل صادق عن جدوى خطط لوبيتيجي الجديدة مع ريال مدريد، فالوقت وحده كفيل بالقيام بهذه المهمة.

ولكن الأمر الذي لا يرقى إليه أي شك هو أن جماهير ريال مدريد يروق لها كثيرا أن ترى فريقها في ثوب برشلونة القديم مع هذا الاستحواذ الممتع على الكرة، وكان تصفيقهم المتواصل في مباراة أمس دليلا دامغا على هذا التصور.

تونى كروس
تونى كروس