الرئيسية / ِApp / فرنسا تخون تعاليم ديلاكروا وتوحيد إيطاليا مع مانشيني في يورو 2020

فرنسا تخون تعاليم ديلاكروا وتوحيد إيطاليا مع مانشيني في يورو 2020

برشلوني – وصل هيلينو هيريرا إلى إيطاليا لتدريب الإنتر في الستينيات، ووضع قواعد محددة في الملعب ودور واضح لكل لاعب، وفرض نظاماً خاصاً تمكن به من قيادة النيراتزوري للألقاب بـ3 على صعيد الدوري الإيطالي ولقبي على صعيد دوري الأبطال، بطرق هجومية أحياناً ودفاعية في الأحيان الأخرى وتلك التي أكسبته شهرة واسعة بأسلوب “الكاتيناتشو”.

يُطلق على الفريق الذي يلعب الدفاع كمنظور أساسي أنه فريق “كاتيناتشو” وإن كان ذلك الأسلوب لا يعني اللعب السلبي دوماً، ولكن الكاتيناتشو أو “الترباس – مزلاج من حديد يغلق به الباب من الداخل” حرفياً هي طريقة تستلزم مدافعين مستيقظين ويلعبون كوحدة واحدة.

وفي التاريخ الكروي للجارة فرنسا، كان منتخب الديوك على عكس منتخب إيطاليا حيث وضع دوماً أساساً للعب الجميل والحماسي، وبرزت معه المواهب الفردية، إلى حد أن البحث عن الجمال جعل فرنسا تستقطب مواهب من بلاد متعددة ونجوم من أصول أفريقية لتقدم للعالم منتخباً متكاملاً في جميع مراحل المباراة.


أدب كرة القدم ..سلسلة مقالات تربط عالم الرياضة وكرة القدم بلغة الأدب والفنون


كيف تغيرت هوية فرنسا وإيطاليا لأجل الانتصار في يورو 2020

بوجبا - منتخب فرنسا - يورو 2020

بوجبا – منتخب فرنسا – يورو 2020

بالتأكيد كان سيصبح المعلق الشهير جان ميشيل لاركيه غاضباً وهو يشاهد ديديه ديشان يدفع بلاعبيه للخلف ويطلب منهم تضييق المساحات.

يُعرف عن المعلق القيدوم انتقاداته الصارمة والشديدة للمدربين واللاعبين مما جعله يحظى بشهرة وجدل كبير في فرنسا، وكان أقصى انتقاداته موجهاً للمدرب ريمون دومينيك بعد خروج فرنسا من يورو 2012 من ربع النهائي.

رغم ذلك كان دومينيك يلعب الهجوم، لكنه الآن يجلس في منزله بعد أن قاد نانت في الموسم الماضي لـ 8 مباريات وفشل في تحقيق أي انتصار.. وهو مازال يلعن الطرق الدفاعية ويُمجد تاريخ وهوية فرنسا الكروية التي تم استبدالها بمرور السنوات.. وقد كان لدومينيك نفسه بعض التغريدات التي يحتفل بها ضمنياً وينكل فيها من المنتخبات والفرق الإيطالية كلما حانت الفرصة له بسبب المدرسة الدفاعية.

شهدت فرنسا بعدها ولادة جيل جديد نجح في الوصول لنهائي يورو 2016 والوصول بلقب كأس العالم 2018، ولكن كان اعتمادها على الأسلوب الدفاعي الذي يخالف أعرافها الكروية، ويُقيد من مواهبها على أرض الملعب، وفي المباراة الأولى من البطولة الأوروبية فازت على ألمانيا بهدف عكسي وكأنها تتلقى مكافآة بعد الألم الذي أصاب الفرنسيين من هدف البرتغالي إيدير في نهائي النسخةا لسابقة والذي كلفهم الخسارة للقب على ستاد دو فرانس مع صرخات لاركيه الحزينة وسط الشعب الفرنسي.

لم تعد للكرة الرومانسية مكاناً لدى فرنسا في عهد ديشان، وهو ذلك العهد الذين عادوا به للساحلة الدولية كأبطال أو مرشحين، مع نجوم مثل مبابي وجريزمان وكانتي وبول بوجبا، الذي يحاول سرقة لحظات من الجمال حينما تكون الكرة بين قدميه، ولكن هذا الانتصار أشبه بالخيانة للماضي.

عُرف عن فرنسا أنها قبلة للفنون منذ القرن التاسع عشر، وقام أوجين ديلاكروا برسم لوحة عن ثورة يوليو 1830 التي أطاحت بملك فرنسا تشارلز العاشر وكانت بعنوان “الحرية تقود الناس”، لكن فريق اللي بلو أو الزُرق يترك الحرية فقط لمن يملكون الخاصية الجمالية الواضحة مثل بوجبا بتعامله بالكرة بين قدميه أو مبابي بسرعته المكوكية.

فرنسا الواقعية وإيطاليا الرومانسية الهجومية

مانشيني و إيموبيلي - منتخب إيطاليا - يورو 2020

مانشيني و إيموبيلي – منتخب إيطاليا – يورو 2020

وفي الجارة الأخرى بشبه الجزيرة الإيطالية، نرى روبيرتو مانشيني بوجه جديد وتركيبة هجومية سجلت 6 أهداف في مباراتين ضد تركيا وسويسرا.

لم يتم استعارة المواهب أو جلبها من أفريقيا مثل فرنسا، لكن إيطاليا استعارت هوية جديدة قريبة الشبه ما بين المدرسة الإسبانية والهولندية..استحوذت إيطاليا على الكرة أمام تركيا بالكامل وسددت 24 كرة، بينما رأت فرنسا تلعب ضد ألمانيا وتنتصر في مباراة التسديدتين “تسديدة لكل منتخب”.

مع ذلك فإن المانشيو كان وفياً للتقاليد، وترك الكرة لمنتخب سويسرا في الشوط الثاني مع العودة لنظام الثلاثة مدافعين في مباراة انتهت بثلاثية جديدة وهي ثاني مباراة يسجل فيها لاعبون من خارج فرق القمة، حيث كانت أهداف الآتزوري عبر لاعبي ساسوولو ونابولي ولاتسيو..وهي فرق قامت بالتأثير عبر مدربيها على الهوية العامة للمنتخب، الذي مازال به الجيل القديم متمثلاً في ثنائي يوفنتوس كيليني وبونوتشي.

ما بين صرخات لاركيه وانتقاداته تواصل فرنسا طريقها نحو استهداف لقب جديد بأسلوب ديشان الذي استاقه من أيامه في الكالتشيو، بينما تتواجد إيطاليا الجديدة بعد التوحيد ما بين الأسلوب الجمالي الهجومي والمحافظة على الإرث النسبي بالتنظيم الدفاعي بعد ثلاثة شهور من احتفالها بعيد توحيد إيطاليا في 17 مارس 1871 وإعلان روما عاصمة لها..في بطولة مختلفة كلياً، حيث تشهد جيل واعد جديد من إنجلترا ومنتخب إسباني لأول مرة بلا لاعبي ريال مدريد، وبلحيكا لوكاكو..وطموح برتغالي يُلهمه دوماً كريستيانو رونالدو.

تعرف على برشلوني بلس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *